الآخوند الخراساني

117

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ثمّ إنّه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمه واختيار عدم التداخل في الأوّل والتداخل في الثاني ( 1 ) ، إلاّ توهّم عدم صحّة التعلّق ( 2 ) بعموم اللفظ في الثاني ، لأنّه من أسماء الأجناس ( 3 ) ، فمع تعدّد أفراد شرط واحد لم يوجد إلاّ السبب الواحد ; بخلاف الأوّل ، لكون كلّ منها سبباً ، فلا وجه لتداخلها . وهو ( 4 ) فاسد ، فإنّ قضيّة إطلاق الشرط في مثل « إذا بلت فتوضّأ » هو حدوث الوجوب عند كلّ مرّة لو بال مرّات ، وإلاّ فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد فيما جعلت شروطاً وأسباباً لواحد ، لما مرّت إليه الإشارة ( 5 ) من أنّ الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسباباً لواحد . هذا كلّه فيما كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد ، وأمّا مالا يكون قابلا لذلك ( 6 ) فلا بد من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبّب ومن التداخل فيه فيما يتأكّد ( 7 ) .

--> ( 1 ) هذا التفصيل ذهب إليه ابن إدريس الحلّي في السرائر 1 : 258 . ( 2 ) أي : عدم صحّة الاستدلال بالعموم لإثبات الجزاء لكلّ فرد . ( 3 ) وأسماء الأجناس قد وضعت لنفس الطبيعة المهملة الّتي لا تدلّ على العموم ، بل إنّما تدلّ على أنّ صرف الوجود من الطبيعة موضوعاً للحكم . ( 4 ) أي : التوهّم . ( 5 ) راجع الصفحة 111 - 112 هذا الجزء . ( 6 ) والأولى أن يقول : « وأمّا إذا لم يكن قابلاً للتعدّد » . ( 7 ) والحاصل : أنّ محلّ النزاع في تداخل الأسباب أو المسبّبات إنّما هو فيما إذا كان الجزاء قابلاً للتعدّد ، كالوضوء بناءً على إمكان تعدّده ، لأنّ الوضوء على الوضوء نورٌ على نور ، وكالغسل بناءً على تعدّد حقائق الأغسال . وأمّا إذا لم يكن قابلاً للتعدّد فلا بد من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبّب ، كطهارة الشيء ، فإنّها لا يتأكّد ، بداهة أنّه إذا غُسل الثوب المتنجّس في الماء الكرّ وطهر فلا أثر لغَسْله ثانياً في الماء الجاري ، ولا يوجب ذلك تأكّد طهارته . وأمّا إذا كان المسبّب قابلاً للتأكّد فلا بد من تداخل المسبّبات ، مثل وجوب قتل شخص للقصاص والارتداد ، فيتأكّد وجوب القتل .